الحاج السيد عبد الله الشيرازى
116
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
( الأولى ) : - إن جعل الاحتياط بالنسبة إلى الشيء لا يكون إلا من جهة أهميته عند الشارع ، بحيث كان قد أراد حفظ وجود الواقع في حال الشك ، كما هو الحال في الأعراض والنفوس . ( الثانية ) : - إن البيان الذي لولاه لتحقق موضوع القاعدة ، هو البيان الواصل لا البيان الصادر ، ومن المعلوم أن احتمال صدور إيجاب الاحتياط من الشارع في كل من المحتملين في قبال الآخر لأجل أهميته بالخصوص موجود ، وبابه غير مسدود ، حيث أنه يحتمل أن الشارع قد راعى جانب احتمال الحرمة لاحتمال كونها من المحرمات المهتم بها بحيث لا يرضى بفعلها عند الشك ، ولكن على تقدير الوجوب لم يكن بهذا النحو على هذا الفرض . وكذلك في ظرف احتمال الوجوب ، فيحتمل أن يكون من الواجبات المهتم بها بحيث لا يرضى بتركها في ظرف الشك ، ولكن على هذا الفرض لا تكون الحرمة كذلك . وبالجملة ، يحتمل أن يكون أحد الحكمين من الوجوب والحرمة المحتملين مهتما به بحيث كان الشارع قد أوجب علينا الاحتياط ، لكن لما لم يكن واصلا إلينا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وحديث الرفع يقتضي عدمه ، فالذي يحتمل أن يكون حكما مهتما به أحدهما القابل للانطباق على كل واحد منهما ، وكذلك ما يحتمل من إيجاب الاحتياط من طرف الشارع ، ولكن لما لم يكن واصلا إلينا ولم نحرزه يدفع بالبراءة ، وحديث الرفع يرفعه ، فافهم واغتنم . فتلخص من جميع ما تقدم : أن ما ذكر وفصّل في المقام لبيان عدم إمكان جريان البراءة والتخيير ليس في محله ، وكذا بعض ما ذكر أيضا في مقام بيان عدم جريان سائر الأصول ، كما قد عرفت في أول الكتاب أن ما ذكره شيخنا الأستاذ أعلى اللّه مقامه في بيان وجه عدم جريان البراءة أيضا في المقام من أن حكم العقل علة لسقوط العلم عن البيانية ، لأنه يحكم بالتخيير من جهة عدم القدرة على إتيان كليهما ، فالحكم بالتخيير في الرتبة السابقة محقّق ولا تصل النوبة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان .